تجربتي مع الصدمات الكهربائيه
أود أن أشارككم تجربتي مع الصدمات الكهربائية على المخ، وهي تقنية علاجية يتم استخدامها في بعض الحالات النفسية والعصبية المعقدة. البداية كانت مع معاناتي من الاكتئاب الشديد، حيث جربت العديد من العلاجات الدوائية والنفسية دون تحقيق تقدم ملموس. كانت اللحظة الفارقة عندما اقترح الطبيب المعالج اللجوء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية على المخ كخيار أخير.
لن أخفي عليكم بأن الفكرة في البداية بدت مخيفة، خصوصًا مع الصورة النمطية التي رسمتها الأفلام والمسلسلات حول هذا النوع من العلاج. ومع ذلك، بعد العديد من الجلسات التوعوية والتفسيرية مع الطبيب، بدأت أفهم آلية عمل هذا العلاج وكيف يمكن أن يساهم في تحسين الحالة النفسية والعصبية للمرضى.
تتضمن العملية تمرير تيار كهربائي محسوب بدقة عبر الدماغ لإحداث تغييرات في النشاط الكهربائي والكيميائي بما يساعد في تحسين الأعراض.
خضعت للعلاج تحت إشراف طبي مكثف، حيث تم إجراء العلاج في بيئة طبية محكمة الإعداد، وتحت تأثير التخدير العام والعضلات المرخية لضمان عدم شعوري بأي ألم خلال الجلسة. بعد عدة جلسات، بدأت ألاحظ تحسنًا ملموسًا في حالتي النفسية، حيث قلت حدة الأعراض الاكتئابية وشعرت بزيادة في الطاقة والرغبة في العودة لممارسة الأنشطة اليومية.
من المهم الإشارة إلى أن العلاج بالصدمات الكهربائية على المخ ليس خالٍ من الآثار الجانبية، والتي قد تشمل الارتباك الذهني المؤقت وصعوبات في الذاكرة قصيرة المدى. ومع ذلك، في تجربتي، كانت هذه الآثار مؤقتة وتلاشت بمرور الوقت، وكانت الفوائد التي حصلت عليها تفوق بكثير هذه التحديات.
بالنظر إلى الوراء، أستطيع أن أقول بأن تجربتي مع الصدمات الكهربائية على المخ كانت نقطة تحول في رحلة علاجي، وأود أن أشدد على أهمية الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة والتحدث بشكل مفتوح وصريح مع الفريق الطبي المعالج قبل اتخاذ قرار بشأن هذا النوع من العلاج.
إن التقدم العلمي والطبي في هذا المجال قد أتاح خيارات علاجية فعالة لمن يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية معقدة، ومن المهم استكشاف كل الخيارات المتاحة بعقل مفتوح وبتوجيه من المتخصصين.

ما هو العلاج بالصدمات الكهربائية ولماذا يتم استخدامه؟
يُستخدم العلاج بالصدمات الكهربائية لمعالجة بعض حالات الاضطرابات النفسية الحادة، وغالبًا ما يُلجأ إليه عند فشل الطرق العلاجية التقليدية كالأدوية أو الجلسات النفسية، أو في حالات الطوارئ الصحية النفسية التي تتطلب تدخلًا سريعًا.
يُقدم هذا النوع من العلاج عبر دورات منتظمة، تُجرى عادةً مرتين أسبوعيًا لفترة تتراوح بين ثلاث وثماني أسابيع. عند الخضوع لهذه الجلسات، يتم تطبيق العلاج تحت التخدير الكامل، بحيث يكون المريض مغمورًا في نوم عميق لا يشعر خلاله بأي ألم.
خلال الجلسة، يُطبق تيار كهربائي محدود الزمن على الدماغ مما يُحدث تشنجًا سريعًا لا تزيد مدته عن دقيقتين. كما يُعطى المريض مادة مرخية للعضلات بغرض تخفيف الحركة والحد من أية تقلصات عضلية قد تحدث أثناء التشنج.
ما هي الشروط التي يمكن استخدامها بالصدمات الكهربائية؟
- العلاج بالتحفيز الكهربائي يعد خياراً فعالاً لمواجهة حالات الاكتئاب المستعصية التي لم تتحسن بالعلاجات التقليدية.
- يُعالج هذا النوع من العلاج أيضًا حالات مثل مرض الجامود الذي يجعل المصابين به عاجزين عن التحدث أو تناول الطعام أو القيام بأنشطة يومية.
- ويستفاد منه أيضا في تخفيف أعراض الهوس أو حالات تختلط فيها أعراض الهوس بالاكتئاب ضمن إطار الاضطراب ثنائي القطب.
- في المقابل، لا يُعتبر التحفيز الكهربائي مناسبًا لعلاج اضطرابات القلق أو غيرها من الحالات النفسية الشائعة.
- يُمكن أن يُظهر فعالية مؤقتة في التقليل من بعض أعراض الفصام التي لا تتحسن بالأدوية.
- لكن، غير واضح إلى أي حد يمكن أن تستمر فوائده، خصوصًا مع تكرار الحاجة إلى العلاج في حالات الطوارئ.
- ولهذا السبب، يُستخدم بشكل محدود في بلدان مثل المملكة المتحدة.
متى قد يقترح طبيبك العلاج بالصدمات الكهربائية؟
- ينصح الأطباء باللجوء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية في الحالات التي تعرض الحياة للخطر ويكون من الضروري تحقيق تحسن عاجل للمحافظة على الحياة.
- كما يُعتبر هذا النوع من العلاج خيارًا عندما يشعر المريض بألم شديد يؤثر على حياته.
- إذا لم تأت العلاجات التقليدية مثل الأدوية أو الجلسات النفسية بنتائج فعّالة، قد يُقترح العلاج بالصدمات الكهربائية كبديل.
- بالإضافة إلى ذلك، يُفضل هذا العلاج إذا كان المريض قد تعافى به في تجارب سابقة.
ما مدى فعالية العلاج بالصدمات الكهربائية؟
ذكر الأطباء المتخصصون في علاج الصدمات الكهربائية أن هناك تحسناً ملحوظاً في حالة الكثير من المرضى الذين خضعوا لهذا النوع من العلاج. خلال الفترة من 2018 إلى 2019، حقق 68٪ من المعالجين تقدماً كبيراً أو شفاءً كاملاً بعد الانتهاء من 1،361 دورة علاجية من مجموع 2،004 دورات. بينما لم يشهد بعض المرضى أي تغيير في حالاتهم، وكان هناك نسبة ضئيلة جداً، وهي 1٪، ذكرت تدهور في حالتهم الصحية.
أنواع مختلفة من العلاج بالصدمات الكهربائية؟
لقد شهدت طرق علاج الصدمات الكهربائية تحسينات وتعديلات عبر الزمن، حيث تم التقليل من الكهرباء المستخدمة فيها وتعديل شكلها، الأمر الذي أدى إلى تقليل خطر الآثار الجانبية المحتملة.
العلاج بهذه التقنية ينقسم إلى قسمين رئيسيين: الثنائي والأحادي. الطبيب هو الأدرى بتفاصيل كل نوع وسيساعد في تحديد الأنسب لحالة المريض. في النوع الثنائي، تتدفق الشحنات الكهربائية عبر أماكن مختلفة في الدماغ، بينما في النوع الأحادي، تكون الشحنات محدودة بين منطقة واحدة فقط.
من الملاحظ أن النوع الثنائي يعمل بشكل أسرع، ولكن الأحادي قد يحمي الذاكرة بشكل أفضل. يمكن الحصول على معلومات مفصلة حول الآثار الجانبية المختلفة في مواد أخرى متوفرة.
كم مرة يتم إعطاء العلاج بالصدمات الكهربائية؟
يُجرى العلاج بالصدمات الكهربائية عادةً مرتين أسبوعيًا، ويُترك فاصل زمني بسيط بين كل جلسة. قد يحتاج المريض لعدة جلسات قبل ملاحظة أي تحسن في حالته.
لا يمكن تحديد العدد الدقيق للجلسات اللازمة مقدماً؛ في العادة، قد يخضع المريض لحوالي 9 إلى 10 جلسات خلال دورة واحدة، ولكن قد يكون هناك حاجة إلى عدد أكبر.
إذا لم يشهد المريض أي تحسن بعد مرور ست جلسات، يتم تقييم خطة العلاج بالتشاور مع الطبيب لاتخاذ قرار بشأن استمرار العلاج أو تغييره.
يقوم الفريق الطبي بمراجعة تقدم المريض والآثار الجانبية الناتجة عن العلاج أسبوعيًا، حيث يتم التحقق من حالة ذاكرة المريض وتقييمها بشكل دوري.
غالبًا ما يتوقف العلاج بالصدمات الكهربائية إذا تم التوصل إلى الشفاء التام أو إذا أبدى المريض رغبته في إنهاء العلاج وكان في حالة صحية تسمح بتقبل هذا القرار.